عبد الرزاق اللاهيجي
201
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
واحد وقال أيضا فالاضداد بالحقيقة هي التي يتفق في الجنس ويتفق في الموضوع فمنها ما يكون الموضوع الواحد تقبل الضدين جميعا ومنها ما يكون الموضوع يستحيل أو لا في غيرهما حتى تعرض له أحدهما فان مزاجا ما يحلو به الشيء وإذا امر احتاج إلى مزاج آخر فليس كذلك في استحالة الحار إلى البارد ولمّا كان الضد يكون في الجنس فلا يخلو اما ان يكون عدم كل واحد منهما في طبيعة الجنس يلزمه الآخر فقط فيكون لا واسطة بينهما واما ان يكون ليس كذلك وقال أيضا وإذ ليس شيء من الأجناس العالية بمتضاد فيجب ان يكون بالاضداد الحقيقية واقعة تحت جنس وان يكون جنسها واحدا فيجب ان يكون الاضداد يتخالف بالفصول مثل السواد والبياض تحت اللون والحلاوة والمرارة تحت المذوق انتهى وبالجملة فمستند هذين الحكمين انما هو الاستقراء ولما اعترض عليه بان الخير والشر ضدان مع كونهما جنسين لأنواع كثيرة تحتهما وكذا الموافقة والمخالفة وكذا الفضيلة والرذيلة وان الشجاعة والتهوّر ضدّان مع كونهما تحت جنسين هما الفضيلة والرذيلة وأيضا الشجاعة مضادة للتهوّر والجبن فيكون للشيء الواحد ضدّان وهذا تناقض الحكم السابق أشار الشيخ إلى الجواب عنه بقوله واما الخير والشر فليسا بالحقيقة أجناسا عالية ولا الخير يدل على معنى متواط فيه ولا الشر ومع ذلك فالشر يدل في كل شيء بوجه ما على عدم الكمال الّذي له والخير يدل على وجوده فبينهما مخالفة العدم والوجود واما الراحة والا لم وأمثال ذلك فإنها تشترك في غير جنس الخير والشر فإنها تشترك في المحسوس أو في المتخيل أو غير ذلك فليست أنواعا للخير والشر ويشبه ان يكون أهل الظاهر من النظر عمدوا إلى الأشياء التي هي متضادة لها أجناس قريبة يدخل فيها طبقة منها موافقة للحاسة أو العقل وطبقة مخالفة لأيهما كان فالتقطوا منها المعنى الموافق والمعنى المخالف فجعلوا أحدهما جنسا لطبقة والآخر للطبقة الأخرى وليس الواجب كذلك بل دلالة الموافقة والمخالفة دلالة اللوازم لأنها ليست للأشياء في أنفسها بل بالإضافة قال واما القول بوجود الضدين في جنسين متضادين مثل الشجاعة والتهور فهو أيضا قول متوسّع فيه فان الشجاعة في نفسها كيفية وباعتبار ما يكون فضيلة وكذلك التهور في نفسها كيفية وباعتبار ما يكون رذيلة فالفضيلة والرذيلة ليستا من الأجناس لهذه الكيفيات كما أن الطيب وغير الطيب ليسا جنسين للروائح والمذوقات بل لوازم لها بحسب اعتبارات تلحقها فالشجاعة في ذاتها لا تضاد التهور ولا الجبن وانما المتضادان هما التهور والجبن الداخلان في باب الملكة من الكيف وامّا الشجاعة فيقابل اللاشجاعة ثم اللاشجاعة كالجنس للتهور والجبن فان ضادت الشجاعة التهور فإنما تضاده لا لطبيعة ذاتها بل انما تضادّه لعارض فيها وهو ان هذه محمودة وفضيلة ونافعة وذلك مذموم ورذيلة وضار وجعل الجنس والفصل واحد دفع لما يتوهم من أن التضاد بين النوعين يرجع إلى فصليهما لان الجنس مشترك بينهما فلا يتصوّر التضاد من جهته والفصول لا يجب دخولها تحت جنس واحد فلا يجب دخول الضدين تحت جنس واحد وتقرير الدفع ان جعل الجنس والفصل واحد فهما متحدان بالوجود